تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

18

منتقى الأصول

مخالفا لظاهر النهي في كونه زجرا عن الفعل وردعا عنه ، إنما هو من جهة عقلية ، وهي ما تقدم من أن التكليف لتحريك الإرادة ، والمتصور في باب النهي هو تحريك الإرادة في عدم الفعل لا في نفسه . ولا يخفى ان هذا المعنى يرجع إلى أن المطلوب في موارد النهي هو عدم إعمال الإرادة في الفعل . ولا يخفى ان عدم إعمال الإرادة في صرف وجود الفعل لازم للترك المستمر بين المبدأ والمنتهى ، فليس المطلوب هو الترك بنفسه ، بل ما هو لازمه . وعليه ، فالشك في فردية أمر للحرام لا يستلزم الشك في سعة التكليف ، لان متعلقه أمر بسيط لازم للمتروك ، فلا يكون مجرى للبراءة . وإنما المحكم هو قاعدة الاشتغال تحصيلا للفراغ اليقيني . فتدبر . يبقى الكلام فيما أفاده صاحب الكفاية ( رحمه الله ) من وجود أصل موضوعي - في بعض الأحيان - ينقح الاتيان بمتعلق التكليف ، فيكون حاكما على قاعدة الاشتغال أو واردا عليها . كما إذا كان المكلف مسبوقا بترك صرف الوجود ، فإنه مع اتيانه بالمشكوك يشك أنه بعد تارك لصرف الوجود أولا ، فيستصحب كونه تاركا لصرف الوجود ويثبت به الامتثال ( 1 ) . وهذا الأصل بهذه الصورة أنما يتأتى فيما لو كان الطلب متعلقا بالترك بعنوانه ، اما إذا كان مرجع الطلب إلى طلب عدم إعمال الإرادة في الفعل ، فاستصحاب الترك لا يجدي ، لأنه - اي الترك - من لوازم متعلق التكليف لا نفسه . ولكن يمكننا ان نلتزم باجراء الاستصحاب في نفس متعلق التكليف المفروض ، وهو عدم اعماله الإرادة في الفعل ، لأنه متيقن الثبوت مشكوك الارتفاع .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 353 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .